الآغا بن عودة المزاري

249

طلوع سعد السعود

السجال . وحمي الوطيس ، وغاب الأنس عن الأنيس وبقي الحرب بينهما من أول النهار إلى أن قرب اليل ( كذا ) . وفشت الجراحات في جيش الأمير وكثر القتل في جيش المغاربة مع الويل . ودخل الأمير للحرب بنفسه وهو في غيظه وعبوسه ، بمكحلته وسيفه وكبوسه ، وانحرقت ثيابه بالبارود ، وانجرح من ساقه ومات تحته ثلاثة من الخيل في المعدود ، وخلصه أصحابه من يد العدو ، وهو كالأسد الغضبان ، وتغير وادي ملوية من دم الفريقين ، فرجع مختلف الألوان وكان ذلك عند الموضع الذي مات فيه كبراء الدولة . وضعف حاله ونقص جيشه من الصولة . وهرب كثير أصحابه إلى وادي كيس ، ودخل كثير دائرته إلى وطن الدولة للراحة من الطيش . وقد مات من المغاربة نحو الألف وستمائة في صحيح الرواية . ولما رأى الأمير قلة جيشه صعد ليلا لبني يزناسن . ومن الغد أخذ عياله وصار بمن معه في التردد هل يرجعون لناحية الدولة أو يذهبون على وجدة لناحية توات في غاية الدراية . وقد سدت الدولة عليه طرق المجاز وهو لا علم له بذلك . ثم أسرع السير بقصد أن يأخذ أسفل الجبل ، ويصعد على وجدة ، ويذهب لصحراء المغرب إلى أن يصل إلى توات ، ويستريح من جميع المهالك . فبينما هو سائر إذا به وجد نفسه قد دخل بعسة الدولة . وكان في تلك العسة رجلان أحدهما يقال له محمد بن خوية الزمالي ، والآخر يقال له أحمد بن حطّاب الدايري ، وهما من أهل السياسة في الفعلة والقولة فاجتمعا به وعرفاه بأنفسهما ( كذا ) وقالا له أيها الأمير أين تريد الذهاب ، فأخبرهما بالواقع فقالا له نحن لا طاقة لنا على إهلاكك ولا تسريحك للجواز بغير ارتياب . ولكن الرأي عندنا الذي لا ندلّاك ( كذا ) عليه هو أن تسلم نفسك للدولة وتكتب لهم بأنك رجعت لهم برضائك ونحن نضمن لك إن شاء اللّه تعالى أنه لا يقع لك شيء وتريح نفسك من هذا التعب . ونحن من تلامذتك فخذ رأينا لأنه لك مصلحة وتصير من أهل الراحة لا من أهل الوصف .